مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
72
تفسير مقتنيات الدرر
عنكم رجز الشيطان من الاحتلام والوسوسة ولتقوى قلوبكم وبثبت أقدامكم في الحرب بتبلَّد أرضكم . وبيان وسوسة الشيطان أنّه وسوس إليهم أنّكم أصحاب محمّد تزعمون أنّكم على الحقّ وأنّكم تصلَّون على غير الوضوء بالجنابة وقد عطشتم ولو كنتم على الحقّ ما غلبكم هؤلاء على الماء وما ينتظرون بكم إلَّا أن يجهدكم العطش فقتلوا من أرادوا قتله وساقوا بقيّتكم إلى مكّة فحزنوا حزنا شديدا وخافوا خوفا شديدا فأنزل اللَّه المطر فمطروا حتّى جرى الوادي فطابت نفوسهم فاغتسلوا وشربوا وصلَّوا وتبلَّدت أرضهم . قوله : * ( [ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ ] ) * وفي التعرض لعنوان الربوبيّة مع الإضافة إلى ضميره صلى اللَّه عليه وآله من التعظيم والتشريف ما لا يخفى . المعنى : اذكر يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله وقت إيحائه إلى الملائكة أي مع الملائكة حال ما أرسلهم ردءا للمسلمين أو المراد أنّه تعالى أوحى إلى الملائكة أنّي مع المؤمنين فانصروهم وثبّتوهم . واختلفوا في كيفيّة هذا التثبيت قيل : إنّ الملائكة عرّفوا الرسول أنّ اللَّه ناصر المؤمنين والرسول عرّفهم فذلك هو التثبيت في هذا الباب . وقيل : إنّ الشيطان كما يمكنه الوسوسة إلى الإنسان فكذلك الملك يمكنه الإلهام إليه فهذا هو التثبيت في هذا الباب . وقيل : إنّ الملائكة كانوا يشتبهون بصور رجال من معارف المؤمنين وكانوا يمدّونهم بالنصر والفتح . قوله : * ( [ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ] ) * وهذا نوع من النعم الَّتي أنعم اللَّه البدريّين لأنّ أمير النفس هو القلب فلمّا بيّن اللَّه أنّه ربط قلوب المؤمنين بإزالة الخوف ذكر أنّه تعالى ألقى الخوف في قلوب الكافرين * ( [ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ ] ) * ولمّا وقع للمسلمين موجبات النصر فعند هذا أمرهم بمحاربة الكفّار . وما فوق العنق الرأس فكان أمر بإزالة الرأس من الجسد يريد الهام والجمجمة قيل : هذا الأمر للمؤمنين وقيل : للملائكة على قول من قال : إنّ الملائكة قاتلت . قوله : * ( [ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ] ) * أي الأطراف واليدين والرجلين والحاصل أن اضربوا كل عضو تمكّنتم منه بسبب أنهم جانبوا وصاروا في شقّ غير شقّ المسلمينَ مَنْ